الغزالي
11
إحياء علوم الدين
الأجرة إلى عمله ، بل إلى قدر قيمة الثوب ، هذا هو العادة ، وهو ظلم . بل ينبغي أن ينظر إلى قدر التعب وكرهوا شراء الحيوان للتجارة ، لان المشتري يكره قضاء الله فيه ، وهو الموت الذي بصدده لا محالة وحلوله . وقيل بع الحيوان واشتر الموتان وكرهوا الصرف لان الاحتراز فيه عن دقائق الربا عسير ، ولأنه طلب لدقائق الصفات فيما لا يقصد أعيانها ، وانما يقصد رواجها . وقلما يتم للصيرفي ربح الا باعتماد جهالة معامله بدقائق النقد ، فقلما يسلم الصيرفي وان احتاط . ويكره للصيرفي وغيره كسر الصحيح والدنانير [ 1 ] الا عند الشك في جودته ، أو عند ضرورة . قال أحمد بن حنبل رحمه الله ، ورد نهى عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وعن أصحابه في الصياغة من الصحاح وأنا أكره الكسر . وقال يشترى بالدنانير دراهم ، ثم يشترى بالدراهم ذهبا ويصوغه واستحبوا تجارة البز . قال سعيد بن المسيب ، ما من تجارة أحب إلىّ من البز ما لم يكن فيها أيمان وقد روي [ 2 ] « خير تجارتكم البزّ وخير صناعتكم الخرز » وفي حديث آخر [ 3 ] « لو اتّجر أهل الجنّة لاتّجروا في البزّ . ولو اتّجر أهل النّار لاتّجروا في الصّرف » وقد كان غالب أعمال الأخيار من السلف عشر صنائع : الخرز ، والتجارة ، والحمل ، والخياطة ، والحذو ، والقصارة ، وعمل الخفاف ، وعمل الحديد ، وعمل المغازل ، ومعالجة صيد البر والبحر ، والوراقة . قال عبد الوهاب الوراق ، قال لي أحمد بن حنبل ما صنعتك ؟ قلت الوراقة ، قال كسب طيب ، ولو كنت صانعا بيدي لصنعت صنعتك : ثم قال لي لا تكتب الا مواصفة واستثن الحواشي وظهور الأجزاء